يحيط بلبنان عدد من الدول التي تشهد نزاعات وحروبًا، ويتأثر بشكل مباشر بالأزمات الإقليمية المتعددة. في هذا السياق، عملت منظمة محاربون من أجل السلام على التواصل مع مقاتلين فلسطينيين سابقين مقيمين في لبنان، ضمن جهود المصالحة وبناء السلام داخل المجتمع اللبناني. كما تعاونت المنظمة مع مقاتلين سابقين ولاجئين من دول مثل سوريا والعراق، حيث تم توثيق شهاداتهم، وتنظيم جلسات حوارية وتدريبية، وإشراكهم في جهود الوساطة ونقل الدروس المستفادة ضمن بيئات تعلم تشاركية قائمة على مبدأ تبادلي بين المشاركين، دعمًا لمسارات المصالحة وإعادة الاندماج.
إضافة إلى ذلك، تدعم المنظمة المجتمعات اللبنانية المضيفة لأعداد كبيرة من اللاجئين، من خلال استراتيجيات تهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والتخفيف من التوترات المجتمعية.
ولا تقتصر آثار الحروب والأزمات على المنطقة فقط، بل تمتد إلى أوروبا أيضًا. ففي ألمانيا، وكذلك في دول أخرى مثل المملكة المتحدة ودول اسكندنافيا، عملت منظمة محاربون من أجل السلام مع لاجئين ومقاتلين سابقين من المنطقة العربية، لا سيما من سوريا. وبالشراكة مع الكنيسة في ألمانيا، ساهمت المنظمة في العمل مع لاجئين سوريين للتخفيف من حدة التوترات بين مؤيدي النظام والمعارضة، وبناء أرضية مشتركة للحوار والتعايش. وقد تُوّج هذا العمل بحصول منظمة محاربون من أجل السلام على الجائزة الأولى للابتكار في التعليم عام 2017. (Innovative Education Award in 2017.)
في عام 2015، دُعيت محاربون من أجل السلام إلى إيرلندا الشمالية للمشاركة في جولة دراسية تهدف إلى التعرف على تجربة النزاع هناك، ولقاء مقاتلين سابقين من طرفي الصراع، وزيارة مبادرات محلية تعمل في مجالات بناء السلام والمصالحة. شكّلت هذه الزيارة مسار تعلم غني وملهم لكل من المقاتلين السابقين اللبنانيين والإيرلنديين، وأسفرت عن تبادل معمّق للتجارب، تبعته أشكال تعاون لاحقة، شملت ورش عمل ومؤتمرات عبر الإنترنت.
بالتعاون مع المنظمة الألمانية إنسايد آوت Inside Out، نفذت منظمة محاربون من أجل السلام عددًا من المشاريع التي استهدفت الشباب من خلفيات لاجئة ومهاجرة في المدارس الألمانية، ومراكز إيواء اللاجئين، ومراكز المجتمعات المهاجرة، ومراكز احتجاز الأحداث. هدفت هذه المشاريع إلى رفع وعي الشباب بمخاطر التطرف العنيف، خاصة وأن العديد منهم عاشوا تجارب الحرب أو العنف (بما في ذلك عنف العصابات). وقد وفرت محاربون من أجل السلام لهؤلاء الشباب مساحات آمنة للحوار حول الجراح النفسية والاجتماعية الناتجة عن النزاعات، ودعمت قدرتهم على التعبير وبناء بدائل سلمية.
تبين أن ظاهرة التطرف العنيف تتجاوز الحدود الجغرافية من خلال عمليات التطرف التي تطال أفرادًا في مختلف أنحاء العالم. تسعى محاربون من أجل السلام إلى المساهمة في الجهود الدولية المتنامية لمكافحة التطرف ونزع الراديكالية، من خلال المشاركة في تبادل الخبرات والمعارف على المستوى الدولي. وتُدعى المنظمة بشكل منتظم للمشاركة في ورش عمل ومؤتمرات متخصصة في مجال منع ومكافحة التطرف العنيف (P/CVE)، حيث تنقل خبراتها العملية بصفتها جهة فاعلة على الخطوط الأمامية إلى جمهور دولي من الخبراء والممارسين. ونتيجة لهذه المساهمات، أصبحت محاربون من أجل السلام عضوًا في عدد من الشبكات الدولية.
بالشراكة مع المنظمة الإيطالية أون بونتي بير Un Ponte Per، شاركت منظمة محاربون من أجل السلام في مشروع إقليمي امتد لعدة سنوات وشمل إيطاليا ولبنان وسوريا وليبيا وتونس والعراق، وركز على إشراك النساء في عمليات بناء السلام، وتعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن وفق قرار مجلس الأمن رقم ١٣٢٥.
ومن أبرز محطات هذا التعاون، المؤتمرات التي نظمتها محاربون من أجل السلام في بيروت حول دور النساء في بناء السلام، والتي تضمنت شهادات لناجيات إيزيديات من الإبادة الجماعية، وضحايا اغتصاب من الحرب الأهلية اللبنانية، ما أتاح منصة عامة للأصوات التي عانت بشكل مباشر من ويلات النزاعات العنيفة.
تعمل منظمة محاربون من أجل السلام بما يتماشى مع الأطر الدولية والوطنية التالية: