بمناسبة الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، دعت وزارة الثقافة جمعيات ولجان من المجتمع المدني للمشاركة في فعالية تتناول الحرب الأهلية اللبنانية والتعامل مع ذاكرتها، من خلال حدث "خم في خمسين" في المكتبة الوطنية – الصنائع. شارك منتدى الذاكرة والغد @memoryfuturelb بجمعياته، منها جمعية محاربون من أجل السلام.
تكمن أهمية هذه الدعوة في كونها المرّة الأولى التي تبادر فيها السلطات الرسمية إلى تنظيم لقاءات تتمحور حول الحرب الأهلية، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في التعاطي مع قضايا الذاكرة الجماعية والتاريخ.
جاء في كلمة رئيس الحكومة نواف سلام أنه "لا أحد ربح في الحرب"، داعياً إلى بناء خطاب يوحّد اللبنانيين على قاعدة المواطنة والعدالة، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، وعدد من الوزراء والنواب وممثلي البعثات الدبلوماسية والمجتمع المدني.
شاركت جمعية محاربون من أجل السلام في جلسة حوارية بعنوان: "في الذكرى الخمسين: شهادات ومقاربات للتعامل مع الماضي"، التي أدارها الدكتور مارتن عقّاد. مثّل الجمعية كل من زياد صعب وأسعد شفتري، إلى جانب السيدة سعاد هرباوي عن لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، والسيد علي أبو دهن عن جمعية المعتقلين في السجون السورية.
قدّم زياد صعب شهادة شخصية مؤثرة تحدّث فيها عن تجربته كمقاتل سابق، تحدّث فيها عن أسباب انخراط الشباب في الحروب، انطلاقاً من تجربته الشخصية حينها، مشيراً إلى غياب التعليم، وصعوبة الوصول إلى المدارس، والموروثات المغلوطة، وتقديس الأفكار السياسية دون إخضاعها للنقد. وأوضح أنه عندما أدرك الفارق بين لبنان ما قبل الحرب وما بعدها، ووعى نتائج العنف، كانت تلك لحظة بداية لمسار طويل نحو التغيير.
ومن جهته، أشار أسعد شفتري إلى أن الحرب لم تبدأ في 13 نيسان، بل بدأت قبل ذلك بكثير، حين زُرعت في ذهنه أفكار منغلقة تميّزه عن "الآخر". وأوضح أن خروجه من دوامة العنف بدأ حين تمكّن من تقبّل "الآخر"، وفهم تجربته، وتفهم دوافعه، ثم التقرّب منه ومحبته. هذه الرحلة الروحية والإنسانية ساعدته على التحرّر من الأفكار المسبقة التي غذّت الحرب. كما تحدّث عن لحظة مفصلية في حياته، حين شعر بإلهام داخلي وصفه بـ"الوحي الإلهي"، قاده إلى كتابة رسالة اعتذار علنية وجّهها إلى الشعب اللبناني عام 2000، يعتذر فيها عن أفعاله خلال الحرب الأهلية. وقد شكّلت هذه الرسالة بداية مسيرته في العمل على المصالحة وبناء السلم الأهلي.