برامجنا

التعامل مع الماضي

برامجنا
 «لماذا حملنا السلاح؟ لماذا قاتلنا؟ ولماذا قرّرنا أن نُدير ظهورنا للحرب والعنف؟ نشارككم شهاداتنا وقصصنا.»
في محاربون من أجل السلام، نؤمن بأن مواجهة الماضي ضرورة أساسية، ليس للبقاء أسرى له، بل للتعلّم منه، والشفاء من آثاره، وتحويله إلى أساس لبناء السلام. تشكّل هذه الشهادات جوهر عملنا، وهي دليل حيّ على أن التغيير والمصالحة ممكنان، وأن الحوار قادر على أن يحلّ محلّ العنف، وأن الأمل يمكن أن يولد حتى من أكثر التجارب قسوة.
 من خلال الشجاعة، والمراجعة الذاتية، والحوار، يشارك المقاتلون السابقون مساراتهم من الصراع إلى السلام. وتقدّم قصصهم فهمًا عميقًا للكلفة الإنسانية للحرب، واللحظات الشخصية التي دفعت أفرادًا إلى نبذ العنف، وللسُبل الممكنة لبناء مجتمع أكثر عدالة وسلامًا. يجمع برنامج «التعامل مع الماضي» بين موردين متكاملين: شهادات التغيير ومجموعة التاريخ الشفوي. معًا، يقدّمان منظورين شخصي وتاريخي حول النزاع في لبنان، ويدعوان الزائرين إلى الفهم والتأمّل والتعلّم.

شهادات التغيير

 تروي «شهادات التغيير» مسارات مقاتلين سابقين حملوا السلاح يومًا وكرّسوا حياتهم اليوم لبناء السلام. ومن خلال هذه الفيديوهات، يطّلع المشاهدون على روايات شخصية عميقة تكشف التحديات، والتأملات، ونقاط التحوّل التي قادت كل فرد من العنف إلى الحوار. كما تُضيف الشهادات المُسجّلة حديثًا لمقاتلين انخرطوا مؤخرًا رؤى جديدة حول معنى اختيار السلام في السياق الراهن.

تُظهر هذه القصص لحظات من الشجاعة والهشاشة والأمل، وتؤكّد أن التغيير يظل ممكنًا حتى لمن وقفوا يومًا على ضفّتين متقابلتين من الصراع. ويتيح شريط الفيديو في هذه الصفحة استكشاف مجموعة متنوّعة من السرديات، تحمل كلٌّ منها رسالة خاصة من الصمود والمصالحة.


مجموعة التاريخ الشفوي

 يحفظ أرشيف التاريخ الشفوي التجارب المعاشة للمقاتلين السابقين، وضحايا الحرب، والمجتمعات المتأثّرة، مقدّمًا نافذة على ماضي لبنان من خلال روايات مباشرة. تكشف هذه القصص الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والسياسية للنزاع، وتدعو إلى التأمّل في آثاره المستمرّة حتى اليوم. ومنذ عام ٢٠١٤، شكّل التاريخ الشفوي إحدى الأدوات الأساسية لدى محاربون من أجل السلام لفتح نقاشات صادقة حول الحرب الأهلية اللبنانية ودعم مسارات الشفاء لدى المتأثّرين بها.

وما بدأ كمساحة بسيطة لمشاركة المقابلات، تحوّل مع الوقت إلى مجموعة حيّة ومتجدّدة، تتوسّع باستمرار مع إضافة شهادات جديدة. وقد شجّع الاهتمام المتزايد بهذه الروايات المنظمة على تدريب طلاب وباحثين شباب على ممارسات التاريخ الشفوي الأخلاقية والمسؤولة، بما يضمن مشاركة القصص بكرامة واحترام. واليوم، تشكّل هذه المجموعة موردًا قيّمًا لفهم النزاعات الحديثة في لبنان من خلال أصوات أصيلة، والتزامًا راسخًا بالحفاظ على الذاكرة الجماعية.


الدعم البحثي والتواصل الإعلامي

 تُعدّ مشاركة المعرفة ركيزة أساسية في بناء السلام، ومن هذا المنطلق تدعم محاربون من أجل السلام الطلاب والباحثين والصحفيين في استكشاف تاريخ لبنان ضمن أطر آمنة ومسؤولة. ومن خلال مقابلات منظّمة وجلسات مُرافقة، يتيح المقاتلون السابقون الوصول إلى تجاربهم لأغراض البحث الأكاديمي، والمشاريع الإعلامية، والأفلام الوثائقية، والمبادرات التعليمية.

لا يقتصر هذا الوصول على تعميق فهم النزاع في لبنان، بل يسهم أيضًا في تعزيز التفكير النقدي، وتشجيع الحوار، ودعم تطوير مبادرات موجّهة نحو السلام. ومن خلال الربط بين الشهادات وأرشيف التاريخ الشفوي، توفّر المنظمة بيئة يصبح فيها التعلّم والسرد أدوات فاعلة للتحوّل. ولمن يرغب في التوسّع أكثر، تتيح المنظمة كذلك قنوات تواصل مع منظمات غير حكومية أخرى وشبكات بناء السلام، بما يضمن تبادل المعرفة والموارد على نطاق واسع دعمًا للبحث والمناصرة والتعليم.