برامجنا

برنامج التحوّل وإعادة الإدماج

برامجنا

ترك حياة متأثرة بالعنف هو مسار طويل يشمل إعادة بناء الهوية، وشفاء الصدمات النفسية، والعودة إلى المجتمع المدني. ترافق منظمة محاربون من أجل السلام المقاتلين السابقين والمتأثرين بالفكر المتطرّف طوال هذه الرحلة، من خلال تقديم الدعم المجتمعي والنفسي، وتوفير مسارات عملية لإعادة الإدماج الحقيقي.

مساحة آمنة بعد العنف

قد يكون الانفصال عن ميليشيا أو مجموعة متطرّفة أصعب خطوة، إذ غالبًا ما توفر هذه الجماعات دعمًا ماديًا واجتماعيًا يشبه الروابط المجتمعية التي اعتمد عليها الأفراد لسنوات طويلة. تتدخل منظمة محاربون من أجل السلام لسد هذه الفجوة، وتوفر منزلًا جديدًا للمقاتلين السابقين والمتأثرين بالفكر المتطرّف الراغبين في ترك الميليشيات أو الجماعات المتطرفة وراءهم. يمكن لفريق المنظمة التدخل ضمن مجموعات صغيرة أو كبيرة، وكذلك من خلال جلسات فردية، لدعم مسارات إزالة التطرف. وتتجاوز مساعدة منظمة محاربون من أجل السلام الانفصال، لتشمل تطوير رؤى جديدة للحياة عبر بناء القدرات، ما يمكّن الأفراد من تولي أدوار قيادية جديدة في المجتمع كصنّاع للتغيير.

الشفاء عبر العمل على السيرة الحياتية

يتيح العمل على السيرة الحياتية عملية آمنة للتأمل في مسارات الحياة، والصدمات المحتملة، والمظالم السابقة. يربط هذا المسار الماضي بالحاضر ويساعد على تطوير رؤى مستقبلية. كما يبني العمل على القيم ويُمكّن المقاتلين السابقين من التعرف على قدراتهم الداخلية ومواردهم، لتحديد استراتيجيات الصمود الخاصة بهم. ويساهم أيضًا في بناء جوانب جديدة للهوية، ما يسمح لهم بإعادة الاندماج الناجح في المجتمع المدني، وفي النهاية أن يصبحوا نماذج إيجابية يُحتذى بها.

يجري العمل على السيرة الذاتية عادة في إطار جماعي، حيث يشارك المشاركون قصصهم وذكرياتهم في مساحة آمنة دون حكم أو انتقاد. وتمكّن هذه العملية من اكتشاف أوجه التشابه بين مسارات حياة الآخرين، ما يعزز تكوين روابط عميقة الجذور. كما تساعد على وضع المسؤوليات والتجارب الشخصية في سياق اجتماعي وسياسي أوسع. الأداة الأساسية للعمل على السيرة هي رواية القصص، التي تدفع المقاتلين السابقين للتفاعل مع ماضيهم وفهمه بعمق.


التحوّل عبر الذكورة المتوازنة

في لبنان، كما في أجزاء عديدة من العالم، تشكّلت صورة الرجل عبر عقود من القوالب النمطية التي تربط الرجولة بالهيمنة، والسيطرة، وكبح العواطف. تمجّد هذه الصورة نموذج البطل: رجل يكبت ألمَه، ويتغلب على الصعاب بالقوة، ويدافع عن شرفه بأي ثمن. رغم أن هذه الصورة قد تبدو قوية، إلا أنها تحاصر الرجل في دائرة القمع والعدوان، وتحدّ من عمق مشاعره، وتضر بالعلاقات، وتبرّر العنف كجزء من التعبير عن الرجولة.

تقدّم الذكورة المتوازنة نموذجًا جديدًا وأكثر صحة. فهي ترى أن القوة الحقيقية لا تكمن في السيطرة على الآخرين، بل في الوعي الذاتي، والتعاطف، والنزاهة. وتعلّم أن الشجاعة تشمل القدرة على الإحساس، والاستماع، والقيادة برحمة. عندما يعتنق الرجال هذه القيم، يصبحون أفرادًا متكاملين قادرين على التعاون والسلام والشفاء. وتشكّل الذكورة المتوازنة ليس فقط هدفًا شخصيًا، بل ضرورة اجتماعية لبناء علاقات صحية، ومجتمعات أقوى، ولبنان أكثر سلمية.

على مدى السنوات الماضية، شارك المقاتلون السابقون في سلسلة ورشات تدريب حول الذكورة المتوازنة.


أدوار النساء في الحرب والسلام

 يشمل أعضاء منظمة محاربون من أجل السلام عددًا من المقاتلات السابقات، وتتناول المنظمة الأدوار المتعددة التي يمكن للنساء لعبها في فترات الحرب والسلام. خلال الحرب، يُنظر إلى النساء غالبًا إما كضحايا أو كصانعات سلام، فقط بسبب جنسهن. لكن منظمة محاربون من أجل السلام تعترف بقدرة النساء على تولي أدوار كانت تُنسب عادة للرجال: يمكن أن يكنّ داعمات للحرب، أو عاملات استخبارات، أو مهربات أسلحة، أو مدربات عسكريات، أو قائدات لوحدات نسائية.

وغالبًا ما يعني النشاط العسكري للنساء وصولهن إلى مستوى أكثر مساواة مع الرجال. وبعد الحرب، تعود النساء إلى أدوار تقليدية، ويعانين من وصمة مزدوجة تُظهرهن على أنهن خارج المعايير الاجتماعية المقبولة للمرأة. تدعم منظمة محاربون من أجل السلام المقاتلات السابقات في التعامل مع هذه الوصمة، وتمكّنهن من أن يصبحن نماذج يحتذى بها في بناء السلام، والمشاركة في الوساطة والحوار وفق قرار مجلس الأمن 1325.