برامجنا

برنامج بناء المجتمع والسلام

برامجنا

على الرغم من انتهاء الحرب الأهلية في عام ١٩٩٠، لا يزال لبنان يعاني من الانقسامات نتيجة غياب المصالحة الوطنية واستمرار النظام الطائفي. وتظهر هذه التوترات بشكل واضح في المجتمعات التي لها تاريخ من النزاعات. تعمل منظمة محاربون من أجل السلام في عمق الانقسامات داخل المجتمعات، من خلال القصص الشخصية، لإعادة بناء الثقة ومنع تكرار الماضي. ومن خلال جهود المصالحة الشعبية، والوساطة الداخلية، والطقوس السلمية، والتواصل مع الضحايا، والحوار الوطني، يحوّل هذا البرنامج التجارب المعاشة إلى أدوات للشفاء وتعزيز التماسك الاجتماعي. ومن خلال إشراك المقاتلين السابقين والمجتمعات والشباب، تساهم منظمة محاربون من أجل السلام في وضع أسس لعقد اجتماعي جديد يقوم على المساءلة ورؤية مشتركة لمستقبل سلمي.

المصالحة الشعبية والتماسك الاجتماعي

 يستفيد أعضاء منظمة محاربون من أجل السلام، الذين ينحدر كثير منهم من مجتمعات منقسمة، من القبول المجتمعي لهم كمقاتلين سابقين ومن تدريبهم كوسطاء داخليين لتجسير الانقسامات. ومن الأمثلة البارزة مدينة طرابلس عام ٢٠١٦، حيث ساعدت المنظمة في جمع الفصائل المتنافسة عبر ورش عمل، وأنشطة ثقافية، وفعاليات عامة، ما أسفر عن إقامة روابط حقيقية بين الأطراف السياسية والطائفية المختلفة. وقد توسّع هذا النهج لاحقًا ليشمل مجتمعات في جبل لبنان، وبيروت، وجنوب لبنان.

الوساطة الداخلية

في سنوات ما بعد الحرب، شهد لبنان العديد من النزاعات المحلية المحدودة والاشتباكات في الشوارع. وبسبب هذه الحالة غير المستقرة، ركّزت منظمة محاربون من أجل السلام حضورها في المناطق الأكثر عرضة للاستقطاب والانقسام والنزاع بين المجتمعات المختلفة. ويعمل المقاتلون السابقون في المنظمة كوسطاء داخليين، بالتعاون الوثيق مع أعضاء المجتمع في المناطق المتأثرة، لتعزيز التماسك الاجتماعي، والحوار، والمصالحة الشعبية. وقد شملت مناطق التركيز شمال لبنان، وجبل لبنان، ومتين.


الطقوس السلمية

 تؤمن منظمة محاربون من أجل السلام بأن مواجهة الماضي أمر أساسي لبناء مستقبل سلمي مشترك. وتدعو المنظمة المجتمعات إلى مواجهة ذكريات الصراع وإحياء ذكرى وتكريم المتأثرين به، من خلال زراعة بذور الثقة والأمل عبر طقوس سلمية مُيسَّرة. ومن خلال هذه الطقوس الميدانية، تحوّل المنظمة الذاكرة إلى جسر للحوار والشفاء، إذ يساهم المشاركون من خلال التفاعل مع المشاهد والقصص والذكريات في بناء لبنان تسوده قيم التفاهم، والتعاطف، والتعاون بدل الخطابات المفرّقة.


طرابلس

 أيقظ النزاع في طرابلس عام ٢٠١٢ أعضاء منظمة محاربون من أجل السلام على خطر تكرار الماضي، وعودة العنف والصراع من جديد. وعادت المنظمة إلى طرابلس في ٢٠١٦ لتصبح جزءًا أساسيًا من مبادرة خريطة الطريق للمصالحة في طرابلس، التي هدفت إلى التواصل مع الجيل الجديد من المقاتلين في الأحياء المتنازعة، وإشراكهم في مسار الوساطة وبناء السلام. وقد دعمت هذه المبادرة النموذج الدولي "منتدى المدن في مرحلة التحوّل" ‘Forum for Cities in Transition’، وبمساندة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تمكنت منظمة محاربون من أجل السلام من العمل مع الأطراف المتحاربة، ما أسفر عن إقامة علاقات مستدامة معهم. وتسهم شهاداتهم في إلقاء الضوء على أفكار ومشاعر وتجارب أهالي طرابلس من جميع أطراف النزاع.

التواصل مع ضحايا الحرب

منذ تأسيسها، عملت منظمة محاربون من أجل السلام على التواصل مع ضحايا الحرب الأهلية والمنظمات التي تمثلهم. ففي عام ٢٠١٤، فنظمت مؤتمرًا صحفيًا أمام مبنى الإسكوا 'ESCWA' حيث أقامت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان خيمة للمطالبة بـ«حقهم في المعرفة». وأكدت منظمة محاربون من أجل السلام في المؤتمر رفضها لقانون العفو العام وسعيها لتحقيق المساءلة والعدالة. كما ساهمت المنظمة خلال ماراثون بيروت في جمع توقيعات لإنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسراً، وقدم بعض المقاتلين السابقين من المنظمة معلومات مهمة لمنظمة لنعمل من أجل المفقودين للمساعدة في تحديد أماكن المفقودين. وشاركت منظمة محاربون من أجل السلام في العديد من المؤتمرات جنبًا إلى جنب مع المنظمات اللبنانية التي تمثل مطالب الضحايا، واستخدمت أدوات ثقافية مثل المسرح لتسليط الضوء على قضايا العدالة والمساءلة في النقاش العام.

العقد الاجتماعي الجديد

تنعكس جهود منظمة محاربون من أجل السلام المستمرة في سلسلة من النقاشات العامة وجلسات الطاولة المستديرة على مدار عدة سنوات حول العقد الاجتماعي الجديد، ما يؤكد التزامها بتعزيز الحوار الشامل، وتقوية التماسك الاجتماعي طويل المدى، ودعم رؤية مشتركة لمستقبل لبنان. وتُلخص نتائج هذه المناقشات في تقرير تجدونه ضمن الأدلّة والكتيّبات في مركز المعرفة.